ابن قتيبة الدينوري

129

الشعر والشعراء

يا صاحبىّ قفا النّواعج ساعة * نبكى الدّيار كما بكى ابن حمام ( 1 ) وقال أبو عبيدة : هو ابن خذام ، وأنشد : عوجا على الطَّلل المحيل لعلَّنا * نبكى الدّيار كما بكى ابن خذام ( 2 ) 176 * قال : وهو القائل ( 3 ) : كأنّى غداة البين يوم تحمّلوا * لدى سمرات الدار ناقف حنظل أراد أنّه بكى في الدار عند تحمّلهم ، فكأنّه ناقف حنظل ، وناقف الحنظلة ينقفها بظفره ، فإن صوّتت علم أنّها مدركة فاجتناها ، فعينه تدمع لحدّة الحنظل وشدّة رائحته ، كما تدمع عينا من يدوف الخردل ، فشبّه نفسه حين بكى بناقف الحنظل . 177 * فممّا أخذه الشعراء من شعر امرئ القيس ( 4 ) : قال امرؤ القيس : وقوفا بها صحبى علىّ مطيّهم * يقولون : لا تهلك أسى وتجمّل أخذه طرفة فقال : وقوفا بها صحبى علىّ مطيّهم * يقولون : لا تهلك أسى وتجلَّد

--> ( 1 ) من المعلقة ، وفى رواية البيت خلاف كثير . النواعج والناعجات من الإبل : البيض الكريمة . ( 2 ) المحيل : الذي أتت عليه أحوال وغيرته . وقد اختلف في ابن حمام هذا ، فقيل أيضا « ابن خدام » بالخاء المعجمة والدال المهملة ، وقيل غير ذلك . وانظر تفصيل القول فيه في الخزانة 2 : 234 - 235 . والأستاذ السندوبى لم يجزم بأن ابن خذام هو ابن حمام ، لعله ظنهما اثنين ، فقد ترجم لابن حمام في أخبار المراقسة 82 ولم يوضح في شرح الديوان 176 . ( 3 ) يريد أن أبا عبيدة يذهب إلى أن البيت الآتي ، وهو من المعلقة ، أصله لامرئ القيس ابن خذام ، فأخذه امرؤ القيس بن حجر . وقد صرح بذلك صاحب الخزانة . ومضى البيت ( 57 ) . ( 4 ) من المعلقة .